الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

598

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

حيث قال « منها » حتّى يتّضح المرام . هذا ، وقال ابن أبي الحديد أيضا قوله عليه السّلام : « إذ رجع الحقّ إلى أهله » يقتضي أن يكون فيها قبل : في غير أهله . ونقول : إنهّ عليه السّلام كان أولى لا على وجه النّصّ ، بل الأفضلية ، لكنهّ ترك حقهّ لما علمه من المصلحة ، وما تفرّس فيه هو والمسلمون من اضطراب الإسلام ، وانتشار الكلمة لحسد العرب له وضغنهم عليه ( 1 ) . قلت : ما قاله مغالطة ، فإنّ الاضطراب إنّما كان من قبل المتقدّمين عليه وأتباعهم ، فلو كان لك حقّ ومنعك منه جمع عدوانا وبغيا وحسدا وسكتّ اضطرارا ، هل يكون ذلك دليلا على صواب المانعين بل كان تقدّم أولئك سببا لانقلاب العرب وارتدادهم ، حيث رأوا الأمر في غير أهله . قال الحطيئة : أطعنا رسول اللّه ما كان حاضرا * فوا لهفتا ما بال دين أبي بكر أيورثها بكرا إذا مات بعده * فتلك - وبيت اللّه - قاصمة الظّهر ولقد ردّت عليهم سيّدة نساء العالمين لما قالوا : إنّهم بادروا بإقامة أبي بكر خوف الفتنة بقولها : « . . . أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ » ( 2 ) . وأيّ فتنة كانت أفتن من فتنة عملهم من أخذ الحقّ من أهله ، ونارها مشتعلة إلى يوم القيامة ، ودخانها مظلم إلى يوم لا تنفع النّدامة وكيف لا ، وأحضروا النّار لإحراق أهل بيت العصمة ولو كانوا أقرّوا الحقّ في أهله لخضعت له العرب واعترفت .

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 46 ، والنقل بالمعنى . ( 2 ) بلاغات النساء للبغدادي : 25 ضمن خطبة لها عليهما السّلام ، والآية 49 من سورة التوبة .